بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة الطبعة الرابعة
بقلم صاحب الفضيلة اباه بن محمد عالي ابن نعم العبد
شيخ محظرة لفريوه (حفظه الله)
الحمد لله الذي أنزل في محكم كتابه: «إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا» وقال فيه - مخاطبا نبيه صلى الله عليه وسلم - : « قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ».
والصلاة والسلام على سيدنا محمد القائل: « كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي» وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين.
وبعد؛ فإنه من المعلوم أن النسب أحد الكليات الخمس التي اتفقت الشرائع السماوية على وجوب صونها وحفظها؛ لشرفها، ولما يترتب عليها من الأحكام الشرعية.
وقد ورد الأمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بتعلمه، وكان الاعتناء به من شأن السلف الصالح من الصحابة والتابعين، ومن بعدهم من أهل العلم والفضل، وحثوا على تعلمه وتعليمه، لما يتعلق به من الأحكام: كالمواريث، والغرامات الجنائية، والولاية، والكفاءة في النكاح .. وغير ذلك.
وهو من أسباب التعارف، وسلم للتواصل، وبه تقوى الروابط بين المسلمين، وتشيع المحبة والتوادد، وتوصل الأرحام التي ورد الحث على صلتها، والزجر عن قطيعتها في الكتاب العزيز والسنة المطهرة.
ولنسب آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم الطاهر المطهر خصوصياته العظمى؛ من وجوب البر، والمودة؛ واستحقاق الاحترام، والتقدير، والتعظيم، والتوقير؛ والحقوق البيت مالية؛ ويكفيه في مجالي: الترغيب والترهيب ما ورد من الوعد على مودتهم والموت على محبتهم؛ ومن الوعيد على ظلمهم والموت على بغضهم.
ويعد الانتماء إلى هذا البيت من أعظم المفاخر، وأفضل المناقب؛ لأنه أشرف بيت وجد على ظهر الأرض؛ نسبا، وحسبا، وفضلا، وكرما.
أما الذي عندي فيما يتعلق بتاريخ أسرة آل بو احجر الطيبة الشريفة، وقد تلقيته من بعض من أدركت من نسابة ومؤرخي المجلسية أن دفين وادان هو سيدي محمد المكنى ببو احجر نفسه؛ وليس ابنه سيد أحمد([1]) وأن جد هذه القبيلة الجامع - سيدي محمد بو احجر- كان من أهل العلم والفضل والصلاح، وكانت له كرامات كثيرة؛ منها ما يحكى عنه في سبب تكنيته بـ " بو احجر" وكان يسكن بوادان.
وأما ابنه سيد أحمد بن سيدي محمد بو احجر- الجد الثاني للقبيلة – فكان أيضا من أهل العلم والفضل والسيادة الدنيوية والأخروية، وكان حافظا لكتاب الله العزيز مواظبا على تلاوته([2]) وكان من أعلام عصره المشهورين، وأعيانه المذكورين؛ رجل الدنيا والآخرة، وهو الذي نزح من وطنه الأم - وادان- إلى الجنوب صحبة ولده وأم عياله مريم بنت عباد الحاجية الوادانية، وبعض أخواته، ولما وصل إلى منطقة تيرس والمناطق المجاورة لها، أقام بها، وكثر ماله، وكان جل ملكه الإبل، وصار يتنقل بها من تيرس شمالا إلى منطقة إينشيري جنوبا؛ مرورا بأدرار سطف
وامساكه وأكشار وأزفال. ثم كان في آخر زمنه يقيم غالبا في فصل الصيف بعقلتي: الرغيويه والتيملال([3]) ونواحيهما من أزفال.
وفي فصل الشتاء يقيم ببئر أوسرد([4]) وضواحيها من تيرس، وتأهلت بعض بناته وأخواته في بعض قبائل هذه الناحية وخصوصا في المجلس وأهل بار كل ويعقوب، فكان ذلك سببا لخؤولات في هذه القبائل، من آل بو احجر؛ بعضها مباشر وبعضها بواسطة.
فمن تلك الخؤولات - على سبيل المثال - : بنته عايش بنت سید أحمد في آل باركل - وخصوصا في آل ألمين القائم بن حبيب ال منهم - ومنها بنته حفصة بنت سيد أحمد في المجلس وآل باركل؛ فكان لها عيالان: أحدهما في المجلس -وخصوصا آل أبي أحمد منهم - والثاني في آل باركل - وخصوصا في آل عبد الله منهم - ومنها أخته عايش بنت سيدي محمد بو احجر في يعقوب - وخصوصا منهم آل محمود بن الغلاوي العماميين وللمجلس منها أيضا خؤولة غير مباشرة .... إلى غير ذلك.
وقد عاش سيد أحمد بن سيدي محمد بو احجر في هذه المناطق معظما مبجلا ممتعا بحواسه إلى أن توفي عن عمر يناهز مائة وعشرين سنة، ثم انتشرت ذريته في القطر الجنوبي وصارت تتمتع بمكانة عالية وسمعة طيبة، وينظر إليها في القطر بعين التقدير والإجلال من كافة السكان.
هذا وقد اطلعت في هذا المجال على كتاب "وجيز العبارة في شرف آل أبي حجارة" الذي أعطيت فيه القوس باريها، فأفاد فيه المؤلف
واجاد، وانتشل تراثا كاد يندثر، وعرض فيه نسب القبيلة الكريمة:
ال سيد أحمد بن سيدي محمد أبي حجر الشريف القلقمي عرضا خاليا من المغالطات والإطراءات والمبالغات التي لا تسلم منها - في الغالب- كتب الأنساب.
وتميز هذا الكتاب بما احتوى عليه من النصوص الغنية، والوثائق النادرة؛ القديمة والحديثة، ومن شهادات العلماء البارزين، والكتاب المؤرخين، والشعراء المبدعين، في مختلف الأعصار، ومن مختلف الأقطار؛ خصوصا منها مهد العلم والمعرفة: كالحجاز، والمغرب، وشقيط.
وفيه إضافة لبنة ظلت مفقودة، وسد ثغرة كانت مفتوحة، من التاريخ الشقيطي؛ مما يعين الكثير من الباحثين في هذا الميدان على تجاوز عقبات من العناء والتعب، في مجال البحث والتأريخ.
ولقد كان هذا الكتاب القيم، والعمل الطيب، من إنتاج الأستاذ، الكاتب، الأريب، القارئ، الفقيه، الشاعر، الأديب، الباحث، الأمين، المحرر، النزيه، الأبي، الكريم، السيد: محمد سالم بن أحمد الواثق بن محمد بن المختار فال بن جد؛ بارك الله فيه، ووقاه، وأبقاه، وأولاه ما يتمناه؛ وجازى بأحسن الجزاء من أمده بوثائق هذا البحث، ومن ساهم بتلك الشهادات، ومن شارك في إنجاز هذا العمل القيم بأي مشاركة؛
وجعل هذا العمل في ميزان حسنات الجميع؛ إنه سميع مجيب.
كتبه عبد ربه الفقير إليه:
اباه بن محمد عالي بن نعم العبد المجلسي
كان الله لهم بمنه وكرمه
جمادى الأولى 1425هـــــــ (يوليو 2004م)
[1] . لا غرابة إذا كان هناك خلط ناشئ عن التشابه بين اسمي الأب والابن: سيدي محمد وسيد أحمد.
[2] . من الشائع عندنا أنه كان يختم القرآن بعدد أيام السنة، وأنه كانت عنده عصا كلما ختمه يجعل فيها خطا، حتى امتلأت بالخطوط، وأنه أوصى أن تدفن معه.
[3] . من الحكايات الشائعة عندنا أن سيد أحمد "احجم عكل التيملال" لكثرة إبله.
[4] . من الشائع عندنا أنه كان في غاية الرشاقة والنشاط، وأنه مرة وثب من فوق فم بئر أوسرد، وكان في غاية السعة؛ عليه اثنتا عشرة ركيزة لجذب الماء. والله أعلم.
لتحميل الكتاب



تعليقات
إرسال تعليق